عبد اللطيف البغدادي

18

التحقيق في الإمامة وشؤونها

والبر والفاجر والراعي والرعية والإمام والمأموم وصارت كل جماعة منها تنادى وتدعى بالإمام الذي ائتمّت به وبمنهجه الذي كان عليه في الحياة الدنيا من أئمة الهدى والعدل المتبعة لنهج الحق والسعادة وأئمة الضلال والجور المتبعة لنهج الباطل والشقاء . تُدعى كلّ جماعةٍ بإمامها - أي تدعى باسمه أو معه - ليُسلَّم لها كتاب عملها وفيه بيان جزائها في الدار الآخرة لكل فردٍ منها قال تعالى : ( وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا ( 13 ) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ( [ الإسراء / 14 - 15 ] . وإنما تدعى كل جماعةٍ بإمامها لأن الإمام - لغةً - هو المقتدى الذي يُقْتدى به ويُتّبع في أوامره ونواهيه ، فقد يكون لأناسٍ إمام هدى وقد يكون لأناسٍ آخرين إمام ضلالة ، وقد سمّى الله سبحانه وتعالى في القرآن بأسم إمام وأئمة أفراداً من البشر وجماعات يهدون الناس بأمره تعالى كما في قوله مخاطباً خليله إبراهيم ( ع ) : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( [ البقرة / 125 ] ، وقال تعالى في مدح جملةٍ من الأنبياء : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ( [ الأنبياء / 74 ] ، وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ( [ السجدة / 25 ] .